السمعاني

56

الأنساب

المنقوطة من فوق باثنتين . هذه النسبة إلى كركنت ، وهي قرية من قرى القيروان ، إحدى بلاد المغرب ، منها : أبو عثمان سعيد بن سلام ، وقيل : سالم ، المغربي الصوفي ، ولد بهذه القرية ، واشتهر بالمغربي أبي عثمان ، وكان أوحد عصره في الورع ، والزهد ، والصبر على العزلة . لقي الشيوخ بمصر ، ثم دخل بلاد الشام ، وصحب أبا الخير الأقطع ، وجاور بمكة سنين فوق العشر ، وكان لا يظهر في الموسم ، ثم انصرف إلى العراق لمحنة لحقته بمكة ، في السنة ، فسئل المقام بالعراق ، فلم يجبهم إلى ذلك ، فورد نيسابور ، وبقي بها إلى أن مات . وكان من كبار المشايخ ، له أحوال مأثورة ، وكرامات مذكورة . وحكى أبو عبد الله المغربي ، قال : كنت ببغداد ، وكان بي وجع في ركبتي ، حتى نزل إلى مثانتي ، واشتد وجعي ، وكنت أستغيث بالله ، فناداني بعض الجن : ما استغاثتك بالله ، وغوثه بعيد ! فلما سمعت ذلك رفعت صوتي ، وزدت في مقالتي ، حتى سمع أهل الدار صوتي ، فما كان إلا ساعة حتى غلب علي البول ، فقدم إلي سطل أهريق فيه الماء ، فخرج من مذاكيري شئ بقوة ، وضرب وسط السطل ، حتى سمعت له صوتا ، فأمرت من كان في الدار ، فطلب ، فإذا هو حجر قد خرج من مثانتي ، وذهب الوجع . وقلت : ما أسرع الغوث ! وهكذا الظن به . وحكى محمد بن علي الصغير القوال ، قال : قال لي جماعة من أصحابنا : تعال حتى ندخل على الشيخ أبي عثمان المغربي ، فنسلم عليه . فقلت : إنه رجل منقبض ، وأنا أستحيي منه . فألحوا علي ، فأدخلنا على أبي عثمان ، فلما وقع بصره علي ، قال : يا أبا الحسن ، كان انقباضي بالحجاز ، وانبساطي بخراسان ، وسئل أبو عثمان المغربي عن الخلق ، فقال : قوالب وأشباح ، تجرى عليهم أحكام القدرة . وقال أبو عبد الرحمن السلمي : أبو عثمان المغربي كان مقيما بمكة سنين ، فسعي به إلى العلوية في زور نسب إليه ، وحرش عليه العلوية ، حتى أخرجوه من مكة ، فرجع إلى بغداد ، وأقام بها سنة ، ثم خرج منها إلى نيسابور ، ومات بها ، سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة . ودفن بجنب أبي عثمان الحيري . الكرماني : بكسر الكاف وقيل بفتحها وسكون الراء وفي آخرها النون . هذه النسبة إلى بلدان شتى : مثل : خبيص ، وجيرفت ، والسيرجان ، وبردسير ، يقال لجميعها كرمان ، وقيل بفتح الكاف ، وهو الصحيح ، غير أنه اشتهر بكسر الكاف . والمشهور بهذه النسبة جماعة كثيرة من المتقدمين والمتأخرين . فمن المتقدمين :